صورة الحكومة....دايماً حلوة!!ة


صورة الحكومة ....دايماً حلوة

بقلم محمد صلاح

تبني الحكومة جراچاً في ميدان رمسيس وتعاند وتصر علي مواصلة البناء، رغم التحذيرات والاعتراضات والضغوط، ثم ترضخ وتقرر هدمه فتنال تصفيقاً لاستجابتها للرأي العام!! وتمنح الحكومة موافقة علي إقامة أبراج تجارية وسكنية أمام القلعة وتتجاوز المنطق
والعقل والحكمة والحرص علي الآثار، ثم تأتي وتقلب الدنيا وتضرب أخماساً في أسداس وتأمر بوقف البناء، وتعلن الحكومة عن بيع «عمرأفندي» فيطل عليها «الحنش» ويلاعبها وتتعرض للابتزاز فتلعب معه فيهزمها فتشكو للنائب العام تلاعبه بها وخداعه لها وكذبه عليها فيصعب حالها علي الكافر، وتبيع الحكومة أرضاً لرجل أعمال ليستصلحها فيعلن في الصحف عن إقامة منتجع سياحي عليها ويشرع في بناء فيللات وقصور فلا تجد الحكومة ـ صاحبة السلطة ـ إلا أن تنشر إعلانات تحذر المواطنين من التعامل معه أو شراء الفيللات أو القصور، ما هذا الغلب؟، وتدافع الحكومة عن وزير النقل ولا تحمله كارثة قطاري قليوب وتقول للناس إنها تنوي إجراء تطوير شامل للسكك الحديدية وهي التي صدعت أدمغة الناس بالكلام عن المليارات التي أنفقت علي البنية الأساسية فيباغتها القدر بحادثة قطاري شبين القناطر فيبدو شكلها أمام الجميع «مُكسفاً» ويكتشف الجميع أن القطارات والسكك الحديدية لم تكن من بين بنية الحكومة الأساسية، وتتعهد الحكومة بالحفاظ علي الرغيف «أبو شلن» فلا يجد الناس لا الرغيف «أبو ربع جنيه» فتتهم وزارة التضامن تجار الدقيق وأصحاب المطاحن والمخازن بأنهم متلاعبون جشعون وتحرض الناس ضدهم «وتتشحتف» وهي تدعي عليهم.. ما هذا الضعف؟، يرتفع ثمن الأسمنت في الأسواق فتجري الحكومة مفاوضات مع أصحاب مصانعه وشركاته وتجاره وتبرئ ساحتها وتوحي للناس بأنها «عملت اللي عليها»، وأن المشكلة لا علاقة لها بأي جهة حكومية.. ما هذا التهاون؟، ومنذ زمن طويل والدروس الخصوصية تنهب دخول الأسر والأهالي، ووزراء التعليم المتعاقبين يطلون علينا في الصحف والشاشات ليحذرونا من التعامل مع مدرسي الدروس الخصوصية وتستمر المشكلة وحال التعليم في المدارس في مصر لا ينافس حتي التعليم في كتاتيب زمان.. ما هذا الاهتراء؟.
دائما ما تلقي الحكومة بالمسؤولية عن فشلها علي أي شخص أو جهة أخري وعندما لا تجد من تحمله المسؤولية تلقي بها علي الشعب الذي يفترض أنه اختارها.
هذه الحكومة قليلة الحيلة كيف نسلم أمرنا لها؟ هل يأمن أحد في هذا البلد علي نفسه في أي وسيلة مواصلات حكومية؟ ألم يعد وقوع حوادث الطرق في أي من اأرجاء مصر أمراً طبيعياً بعدما ساء حال الطرق والسكك الحديدية؟ ألا تعرف الحكومة أن القانون غائب وأن الالتزام بقواعد المرور كما لبن العصفور وأن الناس يسخرون حين يوقفهم كمين لتحصيل مخالفة ارتكاب جريمة عدم وضع حزام الأمان؟ أين الأمان؟
تقدم الحكومة القوانين إلي البرلمان فتثور المعارضة ويحتج الناس فيزيدها الاعتراضات إصراراً وحين يأمر رئيس الجمهورية بتعديل قانون ما ـ كما حدث مع قانون حبس الصحفيين ـ تهلل الحكومة للتعديل وتسير في ركب الذين اعترضوا علي القانون عند تقديمه للبرلمان، وكأن حكومة «هونوللو» هي التي اقترحت القانون فيشعر الناس أن الحكومة معاهم.. معاهم، عليهم.. عليهم. أما هي ـ أي الحكومة ـ فلا تجد في الأمر حرجاً ولا تعتبر أن في سلوكها ما يشين ولا تحاول حتي أن تقنعنا أنها عادت إلي الحق علي أساس أن الرجوع إلي الحق فضيلة.
فالحكومة لدينا لا تحتاج إلي فضائل أو إلي تحسين لصورتها فوزراء الحكومة يظهرون دائما في الصور وهم مبتسمون يضحكون وطالما أنهم دائما كذلك فصورة الحكومة دائماً حلوة.

المصري اليوم

تاريخ العدد الخميس ٧ سبتمبر ٢٠٠٦ عدد ٨١٦