مع الرصين.. ذاك أفضل


مع الرصين.. ذاك أفضل! بقلم أسامة غريب
مازال العدوان الإسرائيلي يتواصل علي الشعب اللبناني، ومازال الزعماء العرب يبذلون كل ما في طاقتهم لضمان القضاء علي المقاومة وقتل آخر نفس فيها.
لم يعد المرء يأمل في أن يقف الحكماء العرب الي جوار شعب عربي يتعرض للإبادة، أصبحنا نتضرع الي الله أن يقلل من منسوب حكمتهم وأن يهدئ قليلا من تعقلهم، حيث إن أعداد الضحايا وحجم الدمار الناشئ عن هذه الحكمة لم يعد في الإمكان احتمالهما، وأملنا أن يتوقفوا عن ضخ المزيد من الحكمة التي أصبح الشارع العربي يراها مرادفة للذخيرة في مدافع العدو، ومرادفة للوهن في شرايين الأمة.
نطلب من الله أن يلهم السادة الزعماء العرب أن يقفواعلي الحياد، وأن ينظروا إلي لبنان نظرتهم الي جواتيمالا أو نيكاراجوا، وألا يعقدوا بشأنها أي جلسات أو اجتماعات وألا يدعوا الجامعة العربية للانعقاد وإصدار البيانات.. لأن بياناتهم الكاريكاتورية لم تعد تسلينا.. أصبحت تؤلمنا وتدمينا، ولقد كان السيد حسن نصر الله مصيبا، عندما قال: إنه لولا الدعم العربي والغطاء العربي للعدوان الإسرائيلي لما جرؤ علي الاستمرار!.
لقد كنا نتصور في السابق أن العلاقات المتميزة بين معظم الدول العربية وإسرائيل ـ رغم رفضنا لها ـ هي شيء يمكن الاستفادة منه للجم الوحش العقور عبر ممارسة الضغط عليه عند الحاجة.. بمعني أن العلاقات الدبلوماسية والتجارة المتبادلة واتفاقيات البترول والغاز والتعاون الزراعي الذي لوث غذاءنا، والكويز والبكلويز.. كل هذه الأشياء كنا نتصورها أوراق ضغط نستطيع أن نقايض بها علي وقف الاعتداءات علي لبنان أو فلسطين أو سوريا أو أي بقعة عربية تتعرض للعدوان، الآن أدركت حجم حماقتي إذ عرفت أن هذا التعاون هو سيف علي رقبتنا نحن، وأن اسرائيل هي التي يمكنها التهديد بسحب السفير ويمكنها التلويح بإغلاق المراكز الثقافية ومراكز التجسس في طول البلاد وعرضها، وهو الأمر الذي لا يحتمله الحكماء منا، لأن الحكماء فضلا عن حبهم العارم لإسرائيل يعتمدون تماما عليها ويرون أن إسرائيل القوية هي الضمانة الأكيدة لاستمرارهم علي المقاعد وخلودهم السرمدي في الحكم.
ولا يستغربن أحد من الاستخزاء الذي يبدو عليه القادة العرب إزاء ايهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، فالحقيقة التي لم تعد تدهش أحدا أن أي حاكم في أي دولة في أي بقعة علي الكرة الأرضية.. إذا لم يكن منتخبا من شعبه ووصل الي السلطة بالاغتصاب فإنه مدين لأمريكا وإسرائيل بكرسي الحكم.. هذا هو الأمر ببساطة، والمسألة تشبه تماما الطريقة التي يتم بها اختيار المسؤولين وكبار الموظفين في بلادنا المنكوبة، حيث كثيرا ما يتم استبعاد أي ذي مروءة، والقيام بالاختيار من بين المجروحين و«المتعاصين» المتخمة ملفاتهم بكل ما يشين، ثم تركهم بعد ذلك يؤدون أعمالهم حتي بدون توجيه..
فهم يعلمون جيدا لماذا تم اختيارهم وأي نوع من الأداء مطلوب منهم!، ولهذا لا نستغرب عندما نري أن مواقف إيران وتركيا من الاعتداءات علينا في العراق وفلسطين ولبنان هي أشرف من مواقف العرب الذين منحوا المعتدين القواعد والمعلومات والدعم اللوجستي، لأن الحكام في تركيا وإيران قد أتوا عبر انتخابات حقيقية، ولهذا فهم يعبرون عن شعوبهم، وهذه هي أزمتنا وهذا هو مقتلنا.. حكامنا لا يدينون لنا بأي شيء، فلماذا يحترموننا!. انظروا إلي الحاخام الأكبر وهو يطلق تصريحا جديدا من تصريحاته الشقية يصف فيه السيد حسن نصرالله بأنه مصاب بجنون العظمة.. هذا التصريح لا نستغربه من هذا الرجل العاقل الرصين الذي سبق له أن أدان المقاومة في العراق ووصفها بالإرهاب، وأدان العمليات الاستشهادية ووصفها بأنها انتحار مؤثم، وسبق له أن لعن كل من يطلق رصاصة علي اسرائيل، كما قام بمناشدة من يسبّون الرسول أن يترفقوا بالموتي!.
لقد هزني سيد المقاومة حسن نصرالله عندما سأله مذيع الجزيرة: مم تخشون في حزب الله، فأجاب:( نخشي ألا نموت شهداء).. فهل هذه الروح الجهادية لرجل قدم ولده شهيدا هي جنون العظمة يا عم الحاج؟!.كذلك تأثرت جدا للفتاة اللبنانية التي ظهرت علي قناة المنار بملابس مودرن وهي تقول: «شو بدي بجسر أعبر عليه وأنا بلا كرامة، قضينا السنين بنقول يالله السترة، وحتي السترة ما طلناها، أنا بدي من السيد بعدها الحرب عبايته ياللي عرق فيها وهو عم بيدافع عني وعن إخوتي لأتمرغ فيها، وبلكي يوزعها شُقف لتنعطي للناس البلا كرامة».. هذا كلام عاطفي.. نعم، وهل نسبت نفسي من قبل إلي الحكماء والعقلاء وذوي الرصانة، الذين يراكمون الثروات في البنوك والشحوم في الأرداف، ويغارون علي إسرائيل من نسمة الجنوب في مارون الراس وبنت جبيل وعيترون
نقلا عن المصري اليوم مساحـــــة رأى
تاريخ العدد الخميس ٣ اغسطس ٢٠٠٦ عدد ٧٨١