سيدي حسن نصر الله.. رعاك الله

خطاب مهرجان النصر الالهي





سيدي حسن نصر الله.. رعاك الله

بقلم د.يحيى الجمل
مازلت أعيش مع كلماتك ومشاعرك ومع صدقك وإيمانك وإخلاصك، مازالت كلماتك الصادقة تتردد علي سمعي وتدق قلبي وتهز وجداني وتدفعني دفعاً إلي أن أناديك «سيدي» لأنك سيد بحق في وطن عربي قل فيه السادة وكثر فيه العبيد. وقد فوجئت بمن طلبني -عافاه الله وجزاه عني خير الجزاء- ليقول لي إنك ستظهر بعد لحظات علي قناة الجزيرة في احتفال بيوم النصر الاستراتيجي علي إسرائيل ومن وراء إسرائيل. وأنا ممن يعتقدون بغير تردد أن المقاومة اللبنانية حققت نصراً إذا أخذنا الأمور بجوهرها وبما تحقق عنها وما أحدثته من آثار.

لم أصدق عيني وأنا أري تلك الحشود من بحار البشر المتلاطم التي لا تستطيع أن تري لها أولاً من آخر، هذا حشد ما أظن أن أحداً قد رأي مثله قبل اليوم حتي جمال عبدالناصر مع شعبيته الطاغية وكاريزميته الرهيبة، لا أذكر أنني شاهدت حشداً احتشد له علي هذا النحو الذي رأيته عصر يوم الجمعة الثاني والعشرين من سبتمبر ٢٠٠٦.

وعندما شاهدت الحشد وقبل أن تظهر، لم أملك نفسي إلا أن أقول «رعاك الله وحماك»، فقد كنت أخشي عليك من غدر أعدائك وأعداء الإنسانية، وغدرهم لا يستهان به ومكرهم شديد. وقد تقبل الله دعاء الملايين من العرب واللبنانيين ورعاك وحماك وأنجاك والحمد لله. وسعدت سعادة غامرة عندما سمعت المذيع يعلن أن الأخ العزيز والصديق الكريم دولة الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق كان حاضراً المؤتمر.

والكل يعرف من هو سليم الحص: استقامة طبع ورجاحة عقل وعفة يد ولسان، وهكذا يتلاقي الأطهار المخلصون. وإذا كانت السطور السابقة هي رد فعل المشاعر الإنسانية المتدفقة، فإن التحليل السياسي الهاديء لخطابك الجامع لن يكون أقل حرارة ولا تقديراً. كنت واضحاً ومحدداً عندما اعتبرت النصر هو نصر اللبنانيين أجمعين، كلماتك «إنه انتصاركم أنتم، انتصار شعب لبنان» بكل طوائفه، مسيحييه ومسلميه ودروزه، إنه ليس نصر طائفة أو فريق إنه نصر لبنان كله. وكان واضحاً

أنك تريد أن تقول للعالم إنه إذا كان حزب الله في طليعة المقاومين، فإن شعب لبنان كله كان يحيطه ويؤيده وينصره، ومن ثم فإن الذين يفكرون في ضرب حزب الله إنما يدبرون لضرب لبنان كله وضرب معني المقاومة والصمود فيه. وحرصت ياسيدي علي أن تؤكد البعد العربي للمقاومة وربطت بين المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين وقارنت بما يحدث في العراق.

وكان كلامك واضحاً قوياً وأنت تخاطب الذين يحسبون كل صيحة عليهم هي العدو، ويرتجفون إذا شعروا أن أمريكا غاضبة أو أن إسرائيل غير راضية، ذلك لأنهم باعوا كرامتهم من أجل الحفاظ علي عروشهم. وقلت ياسيدي: إن المقاومة اختارت كرامة شعبها ومن ثم اختارت المقاومة ولكن الآخرين اختاروا عروشهم وباعوا كرامتهم. وقد استطاعت المقاومة أن تهز صورة إسرائيل وأنهت أسطورة الجيش الذي لا يقاوم ولا يقهر، وأجبرتهم علي الاعتراف بالهزائم والتحقيق في أمرها،

وأظهرت استطلاعات الرأي عندهم كيف انحدرت شعبية كل الذين شاركوا في هذه الحرب التي انتصرت فيها المقاومة وهُزم فيها جنرالات إسرائيل إذا أخذنا الأمور بجوهرها. كل ما كانوا يريدونه لم يتحقق منه شيء وأوله سحق حزب الله، بقي حزب الله أقوي مما كان وحققت إسرائيل دماراً واسعاً في لبنان وجنت به مزيداً من الكره والرفض ومزيداً من الإصرار علي المقاومة،

وهذا هو معني النصر الذي كان من حقكم أن تحتفلوا به. وخاطبت ياسيدي الحكام العرب قائلاً: إذا كان بضعة آلاف من المقاتلين المؤمنين الصادقين قد استطاعوا أن يفعلوا بجند إسرائيل هذا الذي فعلوه، فإنه سيكون من الصعب علي أي حاكم عربي متخاذل أن يقنع الملايين من شعبه أنه غير قادر أن يفعل وعنده جيوش أكبر وسلاح أحدث وأموال أضخم -مثل ما فعلته المقاومة اللبنانية- الفارق الوحيد أن المقاومة اللبنانية لديها الإرادة والتصميم والرغبة في المقاومة، وأنها اشترت كرامتها واستعدت لكل أنواع البذل فكتب لها النصر،

علي حين أن الآخرين ترتعد فرائسهم ولا يفكرون إلا في عروشهم وما تجره عليهم من غنائم. لقد قلت للحكام العرب اجعلوا من هذه التجربة - تجربة المقاومة اللبنانية- نهاية لعصر الهزائم وبداية لانتصارات قادمة. ولكنهم ياسيدي لن يستمعوا إليك لأنهم لا يؤمنون إيمانك، لا يؤمنون بشعوبهم، ولا يؤمنون بالكرامة، ولا يؤمنون بالوطن، ومن ثم فإنهم لا يعرفون معني المقاومة، لأن قلوبهم وعقولهم وأرواحهم خواء. إنهم يريدون عروشهم ويحرصون علي توريث هذه العروش لأبنائهم، حتي لا ينكشف فسادهم وحتي لا تلعنهم الأجيال التالية إذا رحلوا عن تلك العروش. إنهم ياسيدي لا يؤمنون بقضية، ولذلك فإنهم لا يواجهون شعوبهم إلا من وراء أسوار عالية، تحيط بهم دباباتهم وبنادق جنودهم تحميهم من شعوبهم وتمكنهم من الخضوع لإرادة أمريكا وإسرائيل. أليست هذه هي الصورة.

وقد عبرت عنها ياسيدي عندما قلت: لماذا لا تعبأ بكم أو تستمع إليكم إسرائيل وأنتم تقولون مقدماً إنه لا حرب ولا مقاطعة ولا مقاومة؟ لماذا تعطيكم إسرائيل إحساناً؟! ما أظن أن شهر رمضان مناسبة لكي يعطي الإسرائيليون زكاة صيامهم للحكام العرب في صورة سلام لا يستحقونه لأنهم لم يعملوا من أجله. الاحتلال الإسرائيلي والصلف الإسرائيلي والغرور الإسرائيلي لا يعرف إلا المقاومة، لا يعرف إلا أن تُكسر شوكته كما فعل معه شعب لبنان العظيم.

واختتمت خطابكم الرائع بأهم مافيه، بمخاطبة الداخل اللبناني ومصارحته برأيكم في الأوضاع الداخلية وفي موضوع نزع سلاح حزب الله. وأتصور أنك أردت أن تخاطب العالم أولاً وتخاطب النظام الحاكم في لبنان ثانياً، وتخاطب الدول العربية المجاورة ثالثاً، ولكن الخطاب الأساسي بطبيعة الحال كان موجهاً للداخل اللبناني. وأوضحت بما لا يدع مجالاً للشك أن حزب الله لم يرفع سلاحه يوماً من الأيام في أي أزمة لبنانية داخلية،

وأنه لم يوجه سلاحه في يوم من الأيام إلي أي فريق في لبنان، مهما كان عداؤه لحزب الله، ليس هذا فحسب، بل وأنه لن يكون يوماً من الأيام أداة لحسم أي صراع داخلي، مهما كانت حدة هذا الصراع، هذه هي النقطة الأولي. النقطة الثانية، أن سلاح حزب الله كان نتيجة لوجود الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني،

ووجود الاحتلال في أي بلد حي لابد وأن يستثير المقاومة ويدفعها للوجود، وعندما ينتفي الاحتلال وينتهي، سينتهي مبرر وجود سلاح في أيدي رجال حزب الله، هكذا قلتها بوضوح وحسم، وكنت واضحاً وحاسماً في أنه لا تناقض بين الجيش الوطني اللبناني وبين المقاومة الوطنية اللبنانية، فكلاهما يتصدي لعدو واحد. وقلت بوضوح وتأكيد: إن سلاح حزب الله ليس سلاحاً دائماً ولا أبدياً وإنما هو مشروط بأمرين:

أولاً: وجود الاحتلال.

ثانياً: عدم مقدرة الأجهزة الرسمية علي مواجهة هذا الاحتلال. ودعوت ياسيدي إلي وجود الدولة العادلة النظيفة، وأكدت هذه الصفات الثلاث أكثر من مرة، عندما توجد هذه الدولة القوية العادلة والنظيفة سينتفي بطبيعة الحال سبب وجود سلاح في يد حزب الله. إن حزب الله ليس ميليشيا عسكرية، هذه نقطة جوهرية في حديث السيد حسن نصر الله، وبالتالي فهو لن يكون تحت أي ظرف أداة في أي نزاع داخلي. إن حزب الله هو تعويض عن عجز وضعف في بنية الدولة في مواجهة الاحتلال الأجنبي، وقال الرجل الواضح والحاسم تعالوا نعالج الأسباب وعندها ستختفي النتائج تلقائياً. تعالوا ننهي الاحتلال الأجنبي وعندها لن يكون علي أرض لبنان إلا جيش لبنان

. ودعا السيد حسن نصر الله إلي حكومة وحدة وطنية تدعو وتعمل إلي إقامة الدولة القوية العادلة النظيفة القادرة علي حماية الشعب اللبناني والتراب اللبناني. تعالوا نقيم حكومة للوحدة الوطنية تستطيع أن تمنع العدو من العدوان وتحمي الشعب بالوحدة وبالبناء وبالعقل وبالإرادة الوطنية،

وليس بالدموع، فالدموع لا تحمي أحداً، وكنت سعيداً وأنا أسمع حسن نصر الله يتحدث بمنطق وبعقلانية لا يدانيه فيهما واحد من أولئك الذين يدّعون العلمانية والحداثة. وأقر الرجل بوضوح أن لبنان في مأزق وأن هناك انقساماً وطنياً، ولكنه حذر من أن يصور ذلك الانقسام علي أنه انقسام ديني أو طائفي أو سني أو شيعي أو درزي، إنه انقسام حول اختيارات سياسية. الذين يختارون منطق الذل والخوف والركوع والمهادنة شأنهم في ذلك شأن الغالبية من الأنظمة العربية. والذين يختارون موقف الصمود والمقاومة،

وهو الموقف الذي يختاره حزب الله وغالبية الشعب اللبناني، بل وغالبية الشعب العربي المقهور من حكامه قبل أعدائه، وأحياناً من أجل أعدائه. ألا يستحق هذا التحليل وهذا التشخيص وهذا المنطق العلمي الدقيق أن نقول للرجل.. «حياك الله ياسيدي حسن نصر الله وحفظك لشعب لبنان ولأمتك العربية كلها».

وكل عام وأنتم بخير.


صورة الحكومة....دايماً حلوة!!ة


صورة الحكومة ....دايماً حلوة

بقلم محمد صلاح

تبني الحكومة جراچاً في ميدان رمسيس وتعاند وتصر علي مواصلة البناء، رغم التحذيرات والاعتراضات والضغوط، ثم ترضخ وتقرر هدمه فتنال تصفيقاً لاستجابتها للرأي العام!! وتمنح الحكومة موافقة علي إقامة أبراج تجارية وسكنية أمام القلعة وتتجاوز المنطق
والعقل والحكمة والحرص علي الآثار، ثم تأتي وتقلب الدنيا وتضرب أخماساً في أسداس وتأمر بوقف البناء، وتعلن الحكومة عن بيع «عمرأفندي» فيطل عليها «الحنش» ويلاعبها وتتعرض للابتزاز فتلعب معه فيهزمها فتشكو للنائب العام تلاعبه بها وخداعه لها وكذبه عليها فيصعب حالها علي الكافر، وتبيع الحكومة أرضاً لرجل أعمال ليستصلحها فيعلن في الصحف عن إقامة منتجع سياحي عليها ويشرع في بناء فيللات وقصور فلا تجد الحكومة ـ صاحبة السلطة ـ إلا أن تنشر إعلانات تحذر المواطنين من التعامل معه أو شراء الفيللات أو القصور، ما هذا الغلب؟، وتدافع الحكومة عن وزير النقل ولا تحمله كارثة قطاري قليوب وتقول للناس إنها تنوي إجراء تطوير شامل للسكك الحديدية وهي التي صدعت أدمغة الناس بالكلام عن المليارات التي أنفقت علي البنية الأساسية فيباغتها القدر بحادثة قطاري شبين القناطر فيبدو شكلها أمام الجميع «مُكسفاً» ويكتشف الجميع أن القطارات والسكك الحديدية لم تكن من بين بنية الحكومة الأساسية، وتتعهد الحكومة بالحفاظ علي الرغيف «أبو شلن» فلا يجد الناس لا الرغيف «أبو ربع جنيه» فتتهم وزارة التضامن تجار الدقيق وأصحاب المطاحن والمخازن بأنهم متلاعبون جشعون وتحرض الناس ضدهم «وتتشحتف» وهي تدعي عليهم.. ما هذا الضعف؟، يرتفع ثمن الأسمنت في الأسواق فتجري الحكومة مفاوضات مع أصحاب مصانعه وشركاته وتجاره وتبرئ ساحتها وتوحي للناس بأنها «عملت اللي عليها»، وأن المشكلة لا علاقة لها بأي جهة حكومية.. ما هذا التهاون؟، ومنذ زمن طويل والدروس الخصوصية تنهب دخول الأسر والأهالي، ووزراء التعليم المتعاقبين يطلون علينا في الصحف والشاشات ليحذرونا من التعامل مع مدرسي الدروس الخصوصية وتستمر المشكلة وحال التعليم في المدارس في مصر لا ينافس حتي التعليم في كتاتيب زمان.. ما هذا الاهتراء؟.
دائما ما تلقي الحكومة بالمسؤولية عن فشلها علي أي شخص أو جهة أخري وعندما لا تجد من تحمله المسؤولية تلقي بها علي الشعب الذي يفترض أنه اختارها.
هذه الحكومة قليلة الحيلة كيف نسلم أمرنا لها؟ هل يأمن أحد في هذا البلد علي نفسه في أي وسيلة مواصلات حكومية؟ ألم يعد وقوع حوادث الطرق في أي من اأرجاء مصر أمراً طبيعياً بعدما ساء حال الطرق والسكك الحديدية؟ ألا تعرف الحكومة أن القانون غائب وأن الالتزام بقواعد المرور كما لبن العصفور وأن الناس يسخرون حين يوقفهم كمين لتحصيل مخالفة ارتكاب جريمة عدم وضع حزام الأمان؟ أين الأمان؟
تقدم الحكومة القوانين إلي البرلمان فتثور المعارضة ويحتج الناس فيزيدها الاعتراضات إصراراً وحين يأمر رئيس الجمهورية بتعديل قانون ما ـ كما حدث مع قانون حبس الصحفيين ـ تهلل الحكومة للتعديل وتسير في ركب الذين اعترضوا علي القانون عند تقديمه للبرلمان، وكأن حكومة «هونوللو» هي التي اقترحت القانون فيشعر الناس أن الحكومة معاهم.. معاهم، عليهم.. عليهم. أما هي ـ أي الحكومة ـ فلا تجد في الأمر حرجاً ولا تعتبر أن في سلوكها ما يشين ولا تحاول حتي أن تقنعنا أنها عادت إلي الحق علي أساس أن الرجوع إلي الحق فضيلة.
فالحكومة لدينا لا تحتاج إلي فضائل أو إلي تحسين لصورتها فوزراء الحكومة يظهرون دائما في الصور وهم مبتسمون يضحكون وطالما أنهم دائما كذلك فصورة الحكومة دائماً حلوة.

المصري اليوم

تاريخ العدد الخميس ٧ سبتمبر ٢٠٠٦ عدد ٨١٦